السيد حيدر الآملي
576
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
والانفسيّة ، « وإِقامِ الصَّلاةِ » أي إقامة الصلاة الحقيقيّة التي هي التوجّه الكلَّىّ إلى « القبلة » التي هي حضرته القدسيّة ومشاهدته الجليّة فيها ، بحيث لا يغفلون « 1 » عنها طرفة عين ، كما قال تعالى * ( الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ) * « 2 » ، أي على هذا التوجّه والمشاهدة هم دائمون ، يعنى لا يمنعهم ( عن هذه الصلاة ) الأكل والشرب والنوم واليقظة وغير ذلك ، لانّها ليست محتاجة إلى القيام والقعود والركوع والسجود . ( 1192 ) وهذا يكون من قبيل قوله تعالى في حقّ الحيوانات والطيور * ( كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَه وتَسْبِيحَه ) * « 3 » لانّ الطيور ما لها ركوع وسجود ، ووصفها ( الحقّ ) بالصلاة . واليه أشار ( القرآن ) في موضع آخر ، فقال تعالى * ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ الله قِياماً وقُعُوداً وعَلى جُنُوبِهِمْ ويَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأَرْضِ : رَبَّنا ! ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا ) * « 4 » أي ما خلقت هذا زايلا مضمحلا فانيا كما يتوهّم المحجوب عنها ، بل خلقتها « 5 » حقّا لانّها مظاهر الحقّ ، وجعلتها « 6 » دائمة باقية ، لانّها مظاهر ذاتك وصفاتك وأسمائك ، وأنت باق أبدا . ( 1193 ) ومعلوم أنّ هذا الذكر ، الذي هو عليه الشخص في القيام والقعود والنوم على الجنوب ، لا يكون الا التوجّه الحقيقىّ والتهيّؤ لقبول الفيض الالهىّ بصفاء القلب وصقالته عن الرين والخت والطبع
--> « 1 » لا يغفلون : لا يغفل F لا يعقل M « 2 » الذين هم على صلاتهم . . : سورهء 70 ( المعارج ) آيهء 23 « 3 » كل قد علم . . : سورهء 24 ( النور ) آيهء 41 « 4 » الذين يذكرون . . : سورهء 3 ( آل عمران ) آيهء 188 « 5 » خلقتها M : خلقها F « 6 » وجعلتها M : وجعلها F